إعادة النظر في إيقاف البعثات «الخارجية» للمسحوبة جنسيتهم
تستحق الخطوات التي اتخذتها الحكومة في ملفات مكافحة الفساد وملاحقة سرَّاق المال العام، وتنقية الهُوية الوطنية من المزوِّرين والمزدوجين، الدعم والإشادة والتأييد، كونها تؤكد أنه لا حصانة لأي فاسد، وأن حماية الوطن وهويته «خط أحمر» لا يُسمح لأيٍّ كان المساس بهما.
ولتكتمل هذه الجهود الحكومية، لا بد من مراعاة الأبعاد الإنسانية لبعض القرارات، وفي هذا الصدد، فإن ما يجري تداوله عن إلغاء البعثات الدراسية «الخارجية» ووقفها عن أبناء الأسر التي سُحبت جنسيتها، إن صح ذلك، يستدعي التمهّل والمراجعة وإعادة النظر في هذا الأمر، لما له من أبعاد «إنسانية»، يتجاوز أثرها وقف الدعم المالي، إلى ضياع حلم، وتبديد سنوات من الجهد، وقتلٍ لطموح فئة كبيرة من الشباب، الذين بدأ بعضهم، بالكاد، مشواره، فيما لم تتبق لبعضهم الآخر سوى خطوات قليلة لتحقيق حلم التخرج، وهو ما يضعهم على أبواب مستقبل مجهول.
إن قرارات الحكومة، التي تستهدف المصلحة العامة، وتراعي تطبيق العدالة، ودائماً تحمل صبغةً إنسانيةً، لا تخرج عن هذا الإطار، خاصةً أن الحكومة نفسَها هي التي أخذت خطوة إنسانية سبَّاقة، حين سمحت في يونيو الماضي، لمن عدّلوا أوضاعهم من المسحوبة جنسيتهم بالاستمرار في الدراسة بالبعثات الداخلية أو الخارجية، التي مُنحت لهم قبل قرار سحب الجنسية، من أسرهم.
إن «كويت الخير» التي عرفها العالم أجمع منارة للعمل الخيري، وامتدت مساعداتها وأياديها البيضاء بالعون إلى المحتاجين، تستمد مكانتها من قيم راسخة جُبل عليها أهلها وتوارثتها أجيالها مثل: إغاثة المتضررين، ونجدة ومساندة من ضاقت بهم السبل، وهذه القيم أولى بأن تتجلّى في احتضان من تربوا على أرض الكويت، وتعلموا في مدارسها، وعاشوا بين أهلها، وكانوا جزءاً من نسيجها الاجتماعي.
فالكويت التي تزرع الأمل ببناء المدارس ودعم التعليم في المجتمعات الفقيرة، وتفتح لأطفالها أبواب المستقبل، قادرة على صون هذا الأمل لدى شباب نشأوا في كنفها. ووقف بعثاتهم في منتصف الطريق يضعهم أمام أعباء قد تعجز أسرهم عن تحمّلها، ويهدّد بإهدار ما أُنفق على تعليمهم، وما بذلوه من جهد للوصول إلى هذه المرحلة.
لا بد أن تعمل الحكومة على مراعاة أبناء هذه الفئة «إنسانياً»، قبل اتخاذ مثل تلك الخطوة المفاجئة، وأن تمنح هؤلاء الطلبة فرصة إكمال ما بدأوه، وفاءً لقيم الكويت في العطاء وعمل الخير، وصوناً لمستقبل شباب نشأوا على أرضها.
القبس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق