دكتور البيطرة والصحة العامة لـ القبس: عدم تطبيق التشريعات وضعف الرقابة..من أبرز أسباب انتشار الكلاب السائبة
قال دكتور البيطرة والصحة العامة عبدالعزيز العتيقي إن حوادث عقر الكلاب تتكرر منذ حادثة «عض طفلة» عام 2013، وفي كل مرة تتكرر ردود الأفعال والتصريحات ثم يُنسى الملف من جديد، مبيناً أن معالجة مشكلة الكلاب الضالة في الكويت يجب أن تبدأ بتطبيق التشريعات المنظمة لحيازتها وإعادة بناء قدرات الأجهزة المعنية بإنفاذها.
أوضح عبدالعزيز العتيقي، في تصريح لـ القبس، أن الكويت تمتلك إطاراً تشريعياً لتنظيم حيازة الكلاب والوقاية من مخاطرها، وفي مقدمته القانون رقم 9 لسنة 1969 بشأن حيازة الكلاب والإجراءات الوقائية من مرض الكَلَب، الذي يتضمن 18 مادة في ثلاثة أبواب: الترخيص بالحيازة، والإجراءات الوقائية، والأحكام العامة، وينظم القانون التسجيل وبيانات الحائزين، ولوحات التعريف، والتحصين السنوي، وضبط الكلاب في الأماكن العامة، ويتضمن عقوبات بالحبس والغرامة، ويمنح المختصين صفة الضبطية القضائية.
وأضاف أن هذا الإطار يتكامل مع القانون رقم 112 لسنة 2015 بالموافقة على قانون «نظام» الرفق بالحيوان لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولائحته التنفيذية. ويحدد القانون مسؤوليات ملاك الحيوانات والقائمين على رعايتها، ومنها عدم إطلاق الحيوانات التي يعتمد بقاؤها على الإنسان، والتنسيق مع الجهة المختصة عند الرغبة في التخلي عنها.
وبيّن أن الدراسة التي أعدها خلصت إلى أن عدم تطبيق التشريعات، وتعطل التسجيل، وضعف الرقابة ومتابعة الملاك، من أبرز أسباب استمرار الملكية غير المسؤولة وانتشار الكلاب السائبة وتكاثرها، مشدداً على أن المطلوب الآن ليس تكرار دراسة الأسباب، وإنما تحديد متطلبات تنفيذ الحل وتطبيق القانون باحترافية وحزم واستدامة.
وعزا تراجع قدرات الأجهزة المعنية إلى تراكم الإهمال وضعف الرقابة الإدارية على تطبيق القوانين لسنوات طويلة، وعدم تكامل الإشراف على منظومة الصحة العامة، قائلاً: «إعادة بناء أجهزة أُهملت لسنوات وتراجعت قدراتها لا تتم بين ليلة وضحاها، ولا تتحقق بمجرد المطالبة بنتائج فورية».
وأضاف أن ذلك أدى عملياً إلى تعطل تطبيق القانون، فلا توجد حالياً، وفق ما رصده، منظومة فعّالة لترخيص الكلاب وفق أحكام القانون، كما لا تتوافر الكوادر والأنظمة اللازمة لتسجيل الكلاب ومتابعة تراخيص حيازتها، في الوقت الذي تستمر فيه عمليات بيع الكلاب مع ضعف الإشراف على أسواق الحيوانات، ما أوجد مصدراً مستمراً لتغذية مشكلة الكلاب الضالة نتيجة غياب التطبيق الفعلي لمتطلبات الملكية المسؤولة.
وأوضح أن المطلوب هو تقييم الفجوات الإدارية والفنية والبشرية والمالية، ومراجعة الاختصاصات والقرارات التنظيمية وإجراءات العمل وآليات الرقابة والمتابعة، وتحديد أعداد الكوادر البيطرية والفنية ومؤهلاتها واحتياجات تدريبها، والمرافق والتجهيزات وأنظمة التسجيل وقواعد البيانات ووسائل التعامل مع الحيوانات ونقلها وإيوائها، مع تقدير تكاليف التأسيس والتشغيل المستمر، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات عن إنشاء ملاجئ أو تنفيذ حملات مؤقتة.
وأشار إلى أنه سبق أن قدّم إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية عام 2021 مقترحات لتقييم القدرات البيطرية وبنائها، ونبّه إلى ضرورة معالجة مصادر المشكلة من خلال تطبيق قانون حيازة الكلاب، الذي يقع تنفيذه ضمن اختصاص الهيئة، وربط الاستيراد والتداول بمنظومة تسجيل ومتابعة تتيح التعرف على الحيوان وحائزه وتتبع انتقال ملكيته، وتحديد المسؤولية عند التخلي عنه أو مخالفة شروط حيازته. وأشار إلى أن المعالجة تتطلب اعتماد مفهوم «الصحة الواحدة»، الذي يربط صحة الإنسان بصحة الحيوان والبيئة، وتنسيق عمل الجهات البيطرية والصحية والبيئية وغيرها، لحماية الناس من الإصابات والأمراض المشتركة، وحماية البيئة، والتعامل الإنساني مع الحيوانات.
لإجراءات فعلية تعالج المشكلة من جذورها
دعا العتيقي الناشطين والمسؤولين إلى جعل تطبيق القانون وتوفير متطلبات إنفاذه هدفاً مشتركاً، مؤكداً أن بناء القدرات لا يعني تأجيل التعامل مع المخاطر العاجلة، بل أن تسير حماية الناس بالتوازي مع بناء منظومة دائمة تعالج أسباب المشكلة وتحد من تجددها.
وأضاف: «آن الأوان لأن نخرج من دائرة التصريحات وردود الأفعال إلى الأفعال. ونحن متفائلون بالتغييرات الأخيرة في منظومة الإشراف على الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، ونأمل أن تُترجم الجهود هذه المرة إلى إجراءات فعلية تعالج المشكلة من جذورها».
القبس