بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 24 مارس 2025

«فضيحة السحوبات».. والمحاكمة العلنية

 «فضيحة السحوبات».. والمحاكمة العلنية


على مرأى ومسمع وصدمة الجميع، شهدنا فضيحة تلاعب وغشّ جرت في مهرجان «يا هلا»، سرعان ما أصبحت حديث الشارع ليس في البلاد فحسب، بل في دول الخليج قاطبةً، وجارٍ تداولها على نطاق واسع بين نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، وفتحت مجال التندُّر، جارحةً سمعة الكويت، في واحدة من الفضائح العلنية التي تجري أمام وسائل الإعلام والمسؤولين الحكوميين، وعلى الهواء مباشرة.

مؤشر الخطر في هذه الفضيحة، ينحصر في أن الفساد الذي ضرب بأطنابه بعض الجهات الحكومية، لم يعد يستحي أو يخجل في أن يمارِس جريمته أمام الكاميرات والمسؤولين، بل إن الفُحش قد بلغ أقصى ذروته مع ممارسته في العشر الأواخر من الشهر الفضيل. ولولا فطنة بعض المغردين على وسائل التواصل، لما كانت هناك ردة فعل قوية، ولجرى إتمام ذلك السحب بكل سذاجة، كما سبقه من سحوبات، غابت عنها الشفافية والنزاهة، وتحكّم في جوائزها الكبرى ضمير فاسد، رغم أن الشكوك كانت صارخة في كثير من السحوبات التي تمت خلال السنوات الأخيرة.


إن المرأة المتهمة بالتورُّط في الغش والتلاعب في السحب الأخير، فازت عن طريق التدليس بأكثر من 4 سيارات، فأين كانت الدولة بكل أجهزتها؟! وبجيوش مفتشيها الجرارة من ذلك الغش والخداع والتدليس؟! الذي يجري أمام الجميع، وبحضور مسؤول حكومي، مشارك في هذه «المسرحية الهزلية القبيحة»؟!


إننا أمام «فضيحة» كبرى، تفرض على الدولة استخدام كل الأدوات الدستورية والقانونية، من أجل البطش بمكامن الفساد التي نخرت البلاد، وإجراء محاكمة علنية للمتورطين فيها، تُنشر تفاصيلها أمام الناس، بكل وسائل الإعلام، حتى يكونوا عبرةً لمن يعتبر، فضلاً عن مراجعة كل السحوبات التي جرت في السنوات الماضية، والتحقيق في أي شبهة تلاعب بها.


من الواضح أن هذه الفضيحة، نتجت عن: الإهمال الفظيع، وغياب الرقابة، وضعف الضمائر، لدى الذين أوكلت إليهم الأمانة، ناهيك عن ترعرع الفساد الخفيّ في معظم مفاصل أجهزة الدولة الحكومية، مما جعله يتغوّل ويتغلغل في فعاليات جماهيرية، أنشئت من أجل ترفيه المواطنين، وفي النهاية يجدون أنفسهم وقد طعنوا بثقتهم بهذه الأجهزة.

إن سمعة الكويت أمانة في أعناقنا، وعلينا اتخاذ كل ما يلزم، لحمايتها وتعزيز دولة المؤسسات عبر الحزم في تطبيق القانون على الجميع وبمسطرة واحدة، لتحقيق ما ينشده المواطنون، من عدالة وأمن وأمان.

قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا» (النساء:58).

القبس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وظائف برواتب مجزية للعمل بشركة كبري بمجال الابواب الأمنية في الكويت ( 350 دينار + العمولة )

وظائف برواتب مجزية للعمل بشركة كبري بمجال الابواب الأمنية في الكويت ( 350 دينار + العمولة )  وظائف الصحف فى الشرق الأوسط ، وظا...