مزوِّر «بصمة يوم».. عانى بالمحاكم 730 يوماً

مبارك حبيب -
لا تعتذر بصغر الجرم إن طُبق القانون عليك. لم يتخيل مواطن أن يكون مصيره الحيرة والمعاناة في أروقة المحاكم لمدة 730 يوماً، فقط لأنه قام بتزوير بصمة دوام «يوم واحد» فقط، والتي استفاد منها بـ38 ديناراً فقط بالتحايل على القانون. ولم يتخيل بعد أن جرى ضبطه أنه سيُحال على النيابة ويُخضع للتحقيق، ويُحاكم أمام القاضي في جلسة علنية، وبالتأكيد كان يتبادر إلى ذهنه، خلال تلك المحاكمة التي يُشاهد في الجلسة نفسها متهمون بالقتل والمخدرات وجرائم أخرى وهم قابعون خلف القضبان. إنها ليست مزحة، لكنها حقيقة شهدتها أروقة المحاكم، انتهت بإدانة مواطن، والحكم نهائياً بالامتناع عن عقابه من تهمة التزوير. ليس ذلك فقط، بل ألزمته المحكمة بأن يقدم تعهداً مكتوباً مصحوبا بكفالة مالية قدرها 100 دينار، يلتزم فيه بمراعاة حسن السير والسلوك لمدة سنتين، مما يعني أنه دفع تقريباً ثلاثة أضعاف قيمة راتب ذلك اليوم الذي زوّر فيه البصمة. المواطن شاهد حقيقةً كيف أسندت إليه مواد الاتهام، وكيف ان النيابة العامة طالبت بمعاقبته وفقا للقانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة والمادتين 257، 259/1 من قانون الجزاء. وعانى المواطن كثيراً في انتظار حكم الجنايات، الذي قضى بالامتناع عن النطق بالعقاب مع التعهد المكتوب والكفالة المالية، وانتظر بفارغ الصبر النتيجة التي سيؤول إليها الطعن الذي تقدم به أمام الاستئناف، حيث تأيد الحكم بالتمييز أيضاً لمنطوق حكم أول درجة. جريمة تزوير ومحكمة التمييز بدورها أكدت في حيثيات حكمها لهذه الواقعة ان جريمة التزوير في المحررات الرسمية تتم بمجرد تغيير الحقيقة في المحرر بإحدى الوسائل التي نصت عليها المادة 257 من قانون الجزاء، وأن يكون التغيير من شانه أن يولد الاعتقاد بأنه مُطابق للحقيقة وبنية استعمال المحرر فيما غُير من أجله الحقيقة فيه ولو لم يتحقق ضرر يلحق شخصاً بعينه، لأن هذا التغيير ينتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالمحررات الرسمية ينال من قيمتها وحجيتها والثقة بها في نظر الجمهور. واوضحت ان ما يُثيره الطاعن بشأن خلو الأوراق من حرز للبصمة المصطنعة وعدم توصل التحريات إلى الشخص المجهول لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، فإن ما يُثيره في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
القبس الكويتية
القبس الكويتية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق